samedi 7 avril 2007

في البدء، أخذوا الشيوعيين
لكن أنا لم يهمني الأمر، فأنا لست شيوعيا
بعدها، أخذوا النقابيين
لكن أنا لم يهمني الأمر، فأنا لست نقابيا
ثم بعدها، أخذوا رجال الدين
لكن أنا لم يهمني الأمر، فأنا لست رجل دين
و الآن، هم ذاهبون بي
لكن
" قد فات الأوان
بابلو نيرودا

كان في الشيلي شاعر، محرض. و كان اسمه بابلو نيرودا. و في الشيلي كانت هناك نساء. أمهات و أخوات و زوجات المختطفين. كن يجتمعن في ساحة، و يشعلن الشموع، و يقرعن الأواني المنزلية، حاملات لصور ذويهن، مجهولي المصير... و من حين لآخر، كان هناك من المارة من يرمي لهن بوردة، أو وردتين... أو سائق يضغط على كلاكسون سيارته تضامنا. و يوما بعد يوم، تحول الجمع الخجول إلى طوفان... أطاح بالطاغية بينوشي
لكن كان في الشيلي أيضا أولئك الذين لم يهمهم الأمر... و كما في كل الدكتاتوريات، لم يشفع لهؤلاء حيادهم... و زج بهم ، هم أيضا، في غياهب السجن و الاختطاف و القتل
و لأن أنظمة القمع متشابهة... فقد أخطأ القمع المغربي مواعيدا كثيرة مع ضحاياه المستهدفين، فاستبدلهم في آخر لحظة، بأبرياء، كانوا هناك، صدفة، حتى لا يعود بخفي حنين
و عندما كان الترويع هو المبتغى، فإن أنجع وسيلة كانت لديه، هي العقاب عشوائيا، أو جماعيا، أو هما معا... و هو ما لن تنساه أبدا مدن منتفضة، كالبيضاء، و الحسيمة، و بركان، و الناظور، و تطوان... هته المدن التي أمطرتها سماء القمع المغربي رصاصا حيا، و كانت تأمل قمعا مطاطيا، أو مسيلا للدموع في أبشع الحالات... كما يحصل طبيعيا، في كل ديمقراطيات العالم
بركان كانت إحدى هته المدن التي ضرب فيها القمع عشوائيا و جماعيا... و هي اليوم ترفض النسيان... ترفض محو الذاكرة... و تطالب بالحقيقة كاملة... لماذا تم قتل الأطفال من مثل الشهيدين محمد بكاوي و أحمد يعقوبي؟.. هل من الديمقراطية اعتقال قرية كاملة –عين الصفا- بشيوخها و نسائها و أطفالها الرضع؟.. من فعل ذلك، و بأمر من؟
إن دماء هؤلاء الشهداء، و دموع أمهاتهم، لن تدعنا ننام طويلا من دون كوابيس... لابد من صحوة ضمير... لابد من إعادة كتابة تاريخ المدينة
إن بركان تطالب اليوم بنصب تذكاري لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق أبنائها... و هو ليس فقط حق للضحايا من أجل إنصافهم، برد بعض الاعتبار إليهم... و لكن أساسا لكي لا ننسى... و حتى لا يتكرر هذا أبدا، فمن حق أطفالنا أن يكونوا شيوعيين أو نقابيين أو رجال دين...
و من حق أطفالنا أن لا يهمهم الأمر...
و لكن ليس من حقنا أن نقول : قد فات الأوان...